السيد عباس علي الموسوي

162

شرح نهج البلاغة

ترجمة سلمان الفارسي أو ( سلمان المحمدي ) . هذه سطور من سيرة صحابي من صحابة رسول اللّه وبطل من أبطال الإسلام ، سيرة رجل يعد في الرعيل الأول من حملة الدعوة الإسلامية ، إنه الرجل الذي ترقّب فجر الدعوة الإسلامية وانضم إليها بمجرد أن سمع لها في هذه الدنيا كلمة وتحركت بها الشفاه هذا هو سلمان الفارسي أحد الأركان الإسلامية الذي أحب اللّه ورسوله وأهل بيت محمد حبا لم يخامره شك ولم يعترضه ارتياب ، وبالرغم من قلة السير التي تستوعب حياة هذا البطل وبالرغم من الخفاء لقضايا كثيرة من سيرته كان من الواجب الكشف عنها وإماطة الستر عن وجهها بالرغم من ذلك سوف نستعرض ما أمكننا الكشف عنه من حياة هذا العظيم من أبناء أمتنا التي قدمتها الشريعة نموذجا تفتخر به وتعتز بأمثاله من الأبطال . اسمه قبل الإسلام : روزبة بن خشنودان . بلده : رام هرمز أو أصفهان . لا بد لنا من إلمامة سريعة نستعرض فيها حياة هذا العظيم قبل دخوله في الإسلام لنرى سيرته حيث تلقى إلينا باشعاعات عن نفسيته وصفاته التي يتمتع بها ونحن إذا أخذنا تاريخ حياته السابقة على الإسلام إذا أخذنا ذلك من نفسه يكون أفضل وأضبط وأحسن وهو الثقة الذي لا يشك في صدقه . كنت من أحب عباد اللّه إليه - إلى أبيه - فما زال في حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار التي نوقدها فلا نتركها تخبو وخرجت يوما فمررت بكنيسة للنصارى فسمعت صلاتهم فيها فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون فلم أزل عندهم وأعجبني ما رأيت من صلاتهم وقلت في نفسي هذا خير من ديننا الذي نحن عليه فما برحتهم حتى غابت الشمس فقال أبي : أين كنت قلت : إني مررت على أناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم ورأيت أن دينهم خير من ديننا فقال لي : أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم قلت له : كلا واللّه ، قال : فجفاني وجعل في رجلي حديدا وحبسني . من هنا تبدأ رحلة جديدة في عالم الروح إنه اعتقاد جديد يريد أن ينتقل إليه روزبة ينتقل إليه عن اعتقاد وإيمان لا عن هوس وطيش وحبا بالتغيير وهنا أحب أن يغذي روحه ويخلص من المجوسية وتبعاتها فلذا فكر في الأمر وسأل عن أصل هذا الدين - النصرانية - فقالوا له : في الشام قال : وأرسلت إلى النصارى أخبرهم إني رضيت أمرهم وإذا قدم عليكم ركب من الشام فأذنوني ، فقدم عليهم ركب من التجار فأرسلوا إليّ